السيد كمال الحيدري

250

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

فالوقوف على المفردات القرآنية نعتبره حلقة مهمّة في بيان مرادات النصّ القرآني ، فغير خفيٍّ على المطّلع مدى مدخلية المفردة في تركيبة وبنيوية الجملة ، سواء ما تعلّق منها بالهيئة الجُملية أو بمادّتها ، فلا تصل النوبة إلى المستوى الدلالي للجملة دون الفراغ من المستوى الدلالي لمفرداتها مستقلّة . إن الهدف الذي نصبو إليه في جميع مقاطع البحث المُفرداتي هو السعي للوصول إلى تجلية المفردة القرآنية ورفع أكبر قدر ممكن من الغموض والضبابية التي تحفّ بها ، لاسيّما ونحن نعيش فاصلة زمنية كبيرة وظروفاً موضوعية تدعونا للتأمّل في ما يُمكن قبوله من إسقاطات من بيئة العصر على بيئة النزول . إنها محاولة - على ما فيها من تعقيد وإشكاليات حقيقية سوف تعترضنا في الطريق - جديرة بالاهتمام بل وبذل أقصى الجهد ومواصلة العمل الدؤوب لإنجاح هذا العمل المعرفي الذي يحمل في رحمه بذور رؤى جديدة وإشراقات لعلّها تُسهم إلى حدٍّ ما في تغيير خريطة التفسير والرؤية التفسيرية التي ما انفكّت عن حركتها الدائرية . إن المفردة وفق رؤيتنا التفسيرية تُمثّل حجر الزاوية والملمح البارز في رسم الخطوط العامّة للبناء الجُملي في النصّ القرآني ، أو أنها أشبه ما تكون بالسلّم المؤدّي إلى الهدف ، فهي البناءات الأُولى للنصّ ، والأرضية الخصبة للتأمّل ، والقاعدة المتينة التي تنطلق منها العملية التفسيرية بجميع خطوطها ، بل والعملية التأويلية ، وهذا ما سيتّضح لنا فيما بعد « 1 » . إن السياق الجُملي للنصّ يُشكّل أزمات معرفية كبيرة للقارئ المتخصّص ، وهذه الأزمات المعرفية تحتاج حلولًا إستراتيجية تقيها من الوقوع في

--> ( 1 ) في الفصل الأوّل من الباب الثالث من الكتاب ، تحت عنوان : ( تأويلات آية الكرسي ) . .