السيد كمال الحيدري
234
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وتفحصّ القارئ ، كما أن القارئ وظيفته تجاه رمزية النصّ استجلاء معانيه الخفيّة والبعيدة المدى ، لا أن يُوجد للنصّ معاني أفرزتها قوالبه الخاصّة ، فالنصّ القرآني ليس نصّاً أدبياً محضاً يتحرّك فيه مُبدعه صياغياً . 17 . إن الرمزية النصّية ليست تعبيراً آخر عن تمييع الدلالات اللفظية المعيّنة ، وإنما هي تحريك الدلالات اللفظية باتّجاه غاياتها النهائية التي رُوعيت في مقاصد المتكلّم الحكيم ، كما أن الرمزية النصّية لا تنطلق من فلسفات عبثية فوضوية البتّة . 18 . اقتران الرمزية التقليدية بشكل كبير بالمُعطى الإلهي ، في حين اقترنت الرمزية الحداثوية بالمعطى البشري ، ولذلك نشأت إشكالية تفعيل آليات الرمزية الحداثوية في قراءة النصّ الديني ، حيث أسقطوا جدليات وتناقضات المُعطى البشري على النصّ الديني ، فأدَّى ذلك إلى العزوف عن التعاطي مع النصوص الدينية ، كما هو الحال بالنسبة للتوراة والإنجيل . 19 . إنَّ هداية النصّ الديني ليست تلقينية ، وإنما هي هداية تدبّرية ، أي معرفية بالمرتبة الأُولى . 20 . إنَّ تفعيل الرمزية التقليدية في النصّ البشري أو تفعيل الرمزية الحداثوية في النصّ الديني أمر يُشكّل ظاهرة خطيرة جدّاً تحتاج منّا تدبّراً وتحقيقاً ، والرفض ليس لآليات القراءة الحداثوية ، وإنما لتطويع النصّ وإلغاء مقاصد المتكلّم وتمييع الدلالات اللغوية بصورة نهائية . 21 . إنّ القراءة التجزيئية التفكيكية للنصّ الديني ، والفوضى الحداثوية ، تركتا لنا طبقتين من القرّاء يشتركان بالاستغراق في ترف معرفي كاذب ، ويفترقان بابتعاد الحداثويين عن عالم الواقع واستبداله بعوالم خيال تتقاطع مع إرشادات العقل ، لتتحوّل الرمزية من جدوائيّتها الراصدة لحركة الإنسان الكونية إلى فوضى مطلقة ، وهكذا ألقت رمزية النصّ الديني بإرثها وتوجّهاتها