السيد كمال الحيدري
235
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
لحاكمية الإيحاءات النفسية للقارئ ليُشكّل من مفردات النصّ ما يُريده ، لأن النصّ عنده فاقد لصوته ، بل لا صوت له ! 22 . إنَّ الرمزية لم تنطلق من رحم النصّ الديني تحديداً ، فهنالك جذور فلسفية وفكرية ربما تكون قد انطلقت من رؤى أفلاطونية في نظريته الموسومة بنظرية المثل ، فإنَّ أفلاطون - كما يُقال - نقل المُعطى الفلسفي من الأرض إلى السماء ، ممَّا أحدث قفزة بالغة في فَهم حركة الكون ، وهذا يتناسب مع الرؤية الإشراقية ، ومن خلال ذلك يُمكن تصوّر رمزية حداثويين في قراءة النصّ ، حيث الحركة اللاشعورية اللا محدودة الأُفق ، التي انتهت إلى إلغاء هويّة المتكلّم ومقاصده . 23 . شكّلت الرمزية مرحلة إنقاذ للقارئ الحداثوي - بالمعنى الغربي - بعد التنصّل عن المُعطى الإلهي ، فأصبحت الأفلاطونية المعاصرة عندهم طريقاً عملياً ينتشلهم من المسؤوليات الدينية ، فهم إلهيون ولكن بمُعطى بشري . 24 . إنّ استعمال الألفاظ الكنائية في القرآن أكثر من أن تُحصى ، فإن أغلب تسميات الجنّة والنار واليوم الآخر كنائية ، وأمَّا ألفاظه المجازية فهي لا تقلّ عنها عدداً ، وهنا يرى جملة من اللغويين أن الكناية والمجاز يجريان في مفردات الألفاظ أو النسب الكلامية ، في حين إنَّ الرمز عادةً ما يكون في الجُمل التركيبية ، ولكننا من القائلين بالشمول ، فيكون الحصر بالجمل التركيبية قاصراً عن المفاد . جدير بالذكر أن إطلاق الرمزية على موارد الكناية والمجاز والاستعارة هو الأنسب والأكثر تأدّباً عند التعاطي مع النصوص التي تتحدّث عن الله سبحانه ، فحريّ بنا أن نقول بأنّ يده سبحانه رمز للقدرة بدلًا من القول باستعارة مفاد اليد الحسّية ، وهذا لا يعني خروج الكناية والمجاز والاستعارة عن حريم الرمزية بعدما اتّضح المراد والمقصد .