السيد كمال الحيدري

227

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

المكثّف في أكثر من مصداق ، فالآية لا تموت أبداً ، ومصاديقها لا تنتهي أبداً . روى الكليني عن أبي بصير أنّه قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ( الرعد : 7 ) ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر وعليّ الهادي ، يا أبا محمد هل من هاد اليوم ؟ قلت : بلى جعلت فداك ما زال منكم هادٍ بعد هادٍ حتى دُفعت إليك . فقال : رحمك الله يا أبا محمد لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ، ولكنّه حيّ يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى ) « 1 » . وفي ذلك يقول المازندراني : ( لو ماتت الآية النازلة على وصف عليّ عليه السلام بعد موته بأن لا يكون بعده هادٍ ولا يكون لها بعده مصداق ، مات الكتاب وتعطّل ؛ لعدم من يهدي الناس إلى أحكامه وأسراره ، ولكن التالي باطل لأن الكتاب حيّ يجري أمره ونهيه وسائر أسراره في اللاحقين إلى قيام يوم الساعة كما جرى في الماضين ، فالمقدّم وهو موت تلك الآية أيضاً باطل ، فثبت وجودها ووجود مضمونها بعده عليه السلام في كلّ عصر وكلّ زمان حتى قيام الساعة ) « 2 » . وروى العياشي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( إنَّ القرآن حيّ لم يمت ، وإنه يجري ما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا ) « 3 » . وفي الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ؟ قال : ( نزلت في رحم آل محمد صلى الله عليه وآله وقد تكون في قرابتك . ثمَّ قال عليه السلام : فلا تكونن ممّن يقول للشيء : إنه في شيء واحد ) « 4 » .

--> ( 1 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 192 ، ح 3 . ( 2 ) شرح أصول الكافي ، للمولي محمد صالح المازندراني : ج 5 ، ص 165 . ( 3 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 204 . ( 4 ) الأُصول من الكافي : ج 2 ، ص 202 . .