السيد كمال الحيدري
226
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
على ذلك يكون تغيّر اللغّة من زمان لآخر واقعاً ضروريّاً لا مفرّ منه ) « 1 » . والمقصود من تغيّر اللغة ما هو أعمّ من انتقال المعاني الأفرادية من معنى إلى آخر ، حيث يشمل الظهورات المرتبطة بالجمل التركيبيّة والمدلول التصديقي لا التصوّري والوصفي فقط ؛ إذ يمكن لجملة تركيبيّة أن تدلّ على معنيين في زمنين مختلفين ، بل في الزمن الواحد نفسه ؛ نظراً لتعدّد الفنون والصناعات الفكرية ؛ وقد تقدَّمت الإشارة - وسيأتي تفصيله - بأنَّ النصّ القرآني فيه أبعاد ثلاثة ، مفرداتية وجُملية وأفكار موضوعية ، وأنَّ هنالك نتائج نصّية تبتني على أساس الجمع والتفريق ، وهو ما نُعبِّر عنه بالقراءة المزجية ، كما سيأتينا ذلك عملياً في فصول التفسير في هذه الدراسة . إلى هنا نكون قد قدَّمنا رؤية تقريبية لموضوعة القراءات ، وبيان ما يصحّ منها وما لا يصحّ ، والإشارة إلى دور العنصر المتغيّر في إمضاء الظهور الموضوعي أو عدم إمضائه ؛ ولا ريب بأنَّ موضوعة القراءات النصّية بحاجة إلى دراسة مستقلّة ، نأمل للتوفيق إليها « 2 » . الزاوية الثالثة : عصرنة النص هنالك شواهد روائية كثيرة تُؤكّد حقيقة قرآنية عظيمة وبالغة الأهمّية وهي كون النصّ القرآني حيّاً يتنفّس في كلّ عصر ، وذلك من خلال ظهوره
--> ( 1 ) انظر : الظنّ ، أبحاث سيّدنا الأستاذ كمال الحيدري : ص 355 . ( 2 ) للوقوف على تفصيلات موضوعة القراءات يُراجع الكتب والدراسات التالية للسيد الأُستاذ : الأُولى : الظنّ : ص 335 - 349 . والثانية : اللباب : ص 53 - 82 . حيث تناول هنالك قاعدة المدار في صدق المفهوم ، وقاعدة : حجّية الظهور القرآني ونظرية تعدّد القراءات ، وقاعدة : الجري والتطبيق . والثالثة : دروسه في خارج الفقه : مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي ، الدروس : 50 - 68 - مدوّنات لم تُنشر بعد - فضلًا عمَّا تفضل به في دروسه العليا في الأُصول والعرفان النظري . .