السيد كمال الحيدري
213
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
في قبال القارئ غير المتخصّص ، ونريد بالأوّل خصوص المفسّر لا غير . وهذا المعنى ليس بمنأى كبيرٍ عن الفهم العرفي في معنى من المعاني ، فهُم يُطلقون كلمة القراءة ويُريدون بها اللازم لها ، وهو حصول الفهم ، فيقول لك أحدهم : هل قرأت الدرس ؟ أو هل قرأت للامتحان ؟ وهنا لا يُراد من القراءة مجرّد إخراج الأصوات ولوك الحروف ، وإنما يُراد منه خصوص الفهم ، فأطلق القراءة وأراد بها اللازم ، وهذا واضح . هذه هي القراءة بحسب الاصطلاح الجديد ، وكلّ ما يجري على الفهم والتفسير فإنه جارٍ عليها ، ولكن ماذا يُراد من وراء ذلك كلّه ؟ الواقع أنَّ هذا السؤال لهو الأهمّ فيما يُطرح في هذا المجال ، فإنَّ الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو الانتهاء إلى التعدّدية في الفهم والتفسير ، وهذا بطبيعة الحال ليس أمراً ممجوجاً البتّة ، بل هو مقتضى سيرة العقلاء ، فإنَّ المجتهدين وجميع أصحاب التخصّصات في مختلف المعارف الإسلامية وغير الإسلامية يختلفون فيما بينهم ، وهذا الاختلاف مقبول ما دام لكلّ واحد منهم دليله وما دام الجميع جارياً على القاعدة ، أعني الوقوف على ضوابط وقواعد الاجتهاد . فإذا كان الأمر كذلك ، فما هو السرّ الكامن وراء الطعن بالقراءة والقرّاء الجدد واللعن عليهم ؟ ! هذا ما سنتناوله من زوايا مختلفة ، نظراً لأهمّية الموضوع وحسَّاسيَّته وأثره البالغ في النتاج النصّي ، وسوف نختار ثلاث زوايا رئيسية ، وهي : الزاوية الأُولى : واقعية النصّ القرآني ومراتبيته للجواب عن ذلك ينبغي أن يُعلم بأنَّ الاختلاف في القراءة تارة يُطلق ويراد به اختلاف الفهم الخاصّ بكلّ قارئ ، وهذا أمر صحيح ومقبول لدى جميع الأطراف ، وتارة يُطلق ويُراد به الاختلاف في واقعية النصّ وطبيعته .