السيد كمال الحيدري

214

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

توضيح ذلك : إنَّ النصّ الديني « 1 » المقروء هل يحمل في طيّاته معنى واحداً لا غير ، وأن هذا المعنى الواحد هو الحقّ المطلق وكلّ ما عداه باطل محض تصديقاً لقوله تعالى : فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( يونس : 32 ) ، أو أنه يحمل معاني عديدة قد تكون مُتباينة فيما بينها ؟ هنا يكمن أُسّ الإشكالية ، فالذين يتطرّفون في فهم القراءة ويدافعون عنها يُريدون إثبات المعاني المتنافية تنافياً كلّياً ، وهي مع تنافيها يصحّ القبول والالتزام بها . نقول وبنحو الفتوى : إن هذا أمر يعسر القبول به ، بل هو أمر يعسر فهمه ، وسيأتي بيان ذلك . أما الذين يتطرّفون في الاتّجاه المُعاكس فإنهم يرون أن هؤلاء القرّاء الجدد ليسوا أكثر من مُقلّدة للغرب الذين اصطدموا بنصوصهم الدينية المحرّفة ، والتي لا يمكن حملها على الظواهر لوقوع التناقض الشديد فيما بينها ، فضلًا عما تحتويه من خروقات لغوية وفنّية تُسقطه عن اعتبارية كونه نصّاً دينياً ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى أنهم يُسيئون الظنّ كثيراً بالقرّاء الجُدد لأنهم يسعون إلى محق الدين ومحوه ، وإحلال تُرّهاتهم التي يُسمّونها بالتفسيرات الجديدة أو المعاصرة للنصّ محلّه ، فهم دُعاة دين جديد بل قل هم دعاة أديان جديدة . بعد هذا العرض اليسير لهذه الإشكالية الكبيرة والعويصة نودّ أوّلًا عرض نقد للمُتطرّفين معاً ، ثمّ نعرض أُطروحتنا الاحتمالية في المقام ، لننقل بعدها أُطروحتنا الفعلية في بيانات الزاوية الثانية . نقد القرّاء الجُدد بقطع النظر عن التصويرات البشعة لمناوئيهم فإنَّ القرّاء الجُدد قد بعثوا

--> ( 1 ) ذكر السيد الأُستاذ خصوص النصّ الديني لأن أصل الإشكالية قائمة عليه ، وما عدا ذلك فلا خلاف لنا معهم البتّة . .