السيد كمال الحيدري
21
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وسوف نحاول تقريب الصورة بضرب مثال قرآني مُورست فيه الجنبة التطبيقية من قبل المعصوم عليه السلام بعد أن نقف مرَّة أُخرى عند العملية التفسيرية التطبيقية بما يسمح به ظرف البحث ، ثمَّ ننطلق بعد ذلك إلى نموذج آخر نحاول من خلاله عصرنة النصِّ من خلال الجنبة التطبيقية . احتمالية قراءة النص بلغة المعاصرين هنا نودُّ الإشارة إلى أنَّ قراءة النصّ بلغة المعاصرين ( قرّاء النصّ التوراتي والإنجيلي والسائرين بركابهم ) وإن كانت فاقدة لأرضية الحركة في النصّ القرآني إلا أنها سوف تبقى تشكّل نسبة احتمالية تصاعدية مع تفاقم المشكلات وتعقّد أو ضعف آليات الفهم ، ولا يُعلم ما الذي سيأتي به المعصوم في دولته السياسية والمعرفية القادمة ، فقد ورد في الأخبار أنه - عليه السلام - سوف يأتي بدين جديد « 1 » ، وهذا المعنى حمّال وجوه . ما نُريد قوله هو أنَّ القرّاء المعاصرين قد يلمحون لهم بارقة في المستقبل القريب ، تُشاطرهم همومهم المعرفية وتعذّر نواياهم المُستفهمة من قبل الدوائر المغلقة ! حيث سيجدون أمامهم أُفقاً رحباً ينسجم مع محاولاتهم الجادّة ورؤاهم المنفتحة التي تضيق - أحياناً - عباراتهم عن البوح بها ، وترسيم حدودها ، فهم وما عليه كما قال النفري : إذا اتّسعت الرؤية ضاقت العبارة « 2 » ، ولسنا نُبالي إذا قلنا بأنَّ قلوبنا معهم وسيوفنا ليست عليهم البتّة .
--> ( 1 ) يقول السيد الخوئي قدس سره : ( إنَّ المصلحة الإلهية قد اقتضت إخفاء عدَّة من الأحكام إلى زمان ظهور المهدي عليه السلام ، ولعلّ هذا المعنى هو المراد مما ورد في بعض الروايات من أنه عليه السلام يأتي بدين جديد ) . انظر : مصباح الأصول : ج 2 ، ص 271 . ( 2 ) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري ( ت 354 ه ) ، صوفي ، من آثاره كتاب ( المواقف والمخاطبات في التصوّف ) . انظر : معجم المؤلّفين ، عمر كحالة : ج 10 ، ص 125 . وقد وردت كلمته القيّمة هذه في كتابه المواقف . .