السيد كمال الحيدري
22
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
معنى التطبيق القرآني « 1 » المراد من التطبيق هو تحديد مصداق معيّن لمفهوم عامّ فيه صلاحية الشمول له دون الحصر به ، كما هو الحال بالنسبة لسبب النزول الذي يدور حول تحديد مقاصد النصّ القرآني ، ولكن دون الاقتصار على ذلك ، ولذلك سوف تبقى صلاحية انطباق النصّ القرآني على موارد أُخرى ما دامت مُتوفّرة على ضوابط الانطباق ، سواء كانت تلك الموارد واقعة في عصر النصّ أم بعد ذلك . إنَّ هذه العملية التطبيقية قد مُورست في أكثر من مورد من قبل أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وهنا سنحاول عرض نموذج تقريبي لهذه الفكرة التطبيقية ، وهو مثال يتعلَّق بالمعصوم عليه السلام ، وهو قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ ( الملك : 30 ) أنَّ المراد من الماء هو ماء الآبار في مكّة المكرمة ، والتي كانت مُتمثِّلة آنذاك ببئر زمزم وبئر ميمونة « 2 » ، وبالتالي سوف يكونون فاقدين لمورد الماء المعين ، ولكنه مجرّد مصداق تطبيقي لا ينحصر مراد الآية فيه ، فهنالك مصاديق أُخرى ، فقد ورد عن فضالة بن أيوب قال : سئل الإمام الرضا عليه السلام عن قول الله عزَّ وجلَّ : قل أرأيتم إن أصبح . . . ، فقال عليه السلام : ( ماؤكم أبوابكم ، أي الأئمّة ، والأئمّة أبواب الله بينه وبين خلقه ، فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ ، يعني : يأتيكم بعلم الإمام ) « 3 » ، فالأئمّة من أهل البيت عليهم السلام هم الماء المعين ، ووجه الكناية بالماء هو كونه رمزاً للحياة ، وهم عليهم السلام وجودهم حياة للعالم عموماً وللأُمة الإسلامية خصوصاً ، فهم ماء الحياة .
--> ( 1 ) سيقف السيد الأُستاذ عند هذا الاصطلاح ( التطبيق ) في الفصل الثاني من الباب الأوّل ، وسوف يُقدِّم نموذجاً تطبيقياً آخر سنُشير إليه في هذه المقدّمة . ( 2 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن لأمين الإسلام الطبرسي : ج 10 ، ص 81 . ( 3 ) بحار الأنوار ، للعلامة المجلسي : ج 24 ، ص 100 ، ح 1 . .