السيد كمال الحيدري
205
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أو هو يُنصّب من قبل الأُمّة بواسطة الشورى عملًا بقوله تعالى : . . . وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ . . . ( الشورى : 38 ) ، فالنصّ هنا يُراد به الجهة الإلهية المُنصّبة للإمام ، أو ما يُشار به لذلك . النصّ وتعدّد المعنى سنُحاول إيجاز البحث في هذه الفقرة مُرجئين التفصيل فيه لمناسبة أُخرى « 1 » ، وهنا نودّ أن نُثير هذه الإشكالية : كيف يتسنّى لنا الجمع بين مقولة النصّ ومقولة التعدّد في المعنى ؟ الجواب عن ذلك هو أن النصّية بلحاظ السند لا غُبار عليها البتّة ؛ لعدم الصلة بين تعدّدية المعنى وقطعية السند ، فكلمة الولي في قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ . . . ( المائدة : 55 ) جاءت ضمن متن قطعي السند جزماً ، ولكن أعلام المسلمين اختلفوا فيها كثيراً فأعطوا لها معاني كثيرة ولأسباب واضحة للمتتبّع ، سقطت فيها رؤوس وهُدمت صوامع ! فالكلام الكلام في نصّية المتن ، فهل تنسجم هذه النصّية مع مقولة التعدّد في المعنى ؟ الصحيح هو أننا بناءً على العرضية لا مناص من نفي التوافق ، وأما بناء على الطولية بين المعاني - كما نعتقد ذلك جزماً - فلا بأس في الجمع بينهما ، بل لا مناص من الالتزام بذلك ، فالطولية لا تعني التنافي ، وإنما هي المراتبية التشكيكية ، كذوي العلم يشتركون بالعلم ويختلفون به أيضاً ، فأحدهم عالم والآخر أعلم ، والآخر أعلم منهما ، وهكذا . الفرق بين المتن والنصّ قد يُلاحظ وجود نوع من الترادف بين مفردتي المتن والنصّ ، وهي
--> ( 1 ) سيأتي البحث التفصيلي في تعدّد المعنى ، في الفصل الخامس من الباب الأوّل ، تحت موضوعة : ( وحدة القرآن وترابطه ) ، حيث يتناول السيد الأُستاذ ذلك في زوايا سبع . .