السيد كمال الحيدري
206
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
مُلاحظة دقيقة ، ولكن واقع الحال فيها هو أن هنالك ضرباً من التسامح ، نظراً لما هو واضح من أن النسبة بينهما هي العموم المطلق ، فكلّ نصّ اصطلاحي هو متن جزماً ، وليس كلّ متن هو نصّاً بالضرورة « 1 » ، ولكن مع ذلك يُمكن القول أيضاً بأن كلّ متن فيه قابلية النصّية ، لاسيّما مع التزامنا بمقولة القرينية ، فتقترب النسبة وتُقيّد بنتائج البحث . نعم ، هنالك فرق آخر ولكنه صوري ، وهو أن المتن تقع في قباله الحواشي والتعليقات والهوامش ، في حين إنّ النصّ يقع في قباله - أُصولياً - الظاهر والمُجمل ، وهذا واضح . ما نراه في النصّ وهنا ينبغي أن نُفرّق بين النصِّية بلحاظ المتن والنصّية بلحاظ السند ، والأوّل هو ما يقع في قباله الظاهر والمجمل ، فيشمل القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، فالبحث فيه في نفس الدليلية - قرآناً وسُنّة - لا المصدرية ، وهو اصطلاح فقهي وأصولي ، والثاني هو ما يقع في قباله الصحيح والموثّق والحسن والمقبول والضعيف ، فيكون مُنحصراً بالقرآن الكريم والسنّة القطعية ، وعادةً ما يدور فيه البحث في مصدرية السنّة لا في دليليّتها « 2 » ، وهو اصطلاح يُوافق ما عند أهل الحديث . والذي نراه في المقام هو ما يلي : أوّلًا : أقربية النصّية بلحاظ المتن لا السند ، تبعاً لأهمّية البحث علمياً وعملياً ، فالآثار المُترتّبة على بحث المتن أعظم بكثير من الآثار المُترتّبة على
--> ( 1 ) من الواضح بأن القياس في ذلك هو القارئ المتخصّص ، وليس المعصوم عليه السلام الذي كلّ متن عنده نصّ بالضرورة ، وليس القارئ غير المتخصّص الذي ربما يكون عنده كلّ متن نصّاً لافتقاده ضوابط التشخيص . ( 2 ) لانتفاء البحث في مصدرية القرآن الكريم ، باعتباره قطعي الصدور عقلًا ونقلًا . .