السيد كمال الحيدري

183

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

لدينا أن الهداية بمراتبها الثلاث لابدّ أن تكون محفوظة ومقصودة في ضرب المثل القرآني ، وهنا نريد بيان نكتتين مهمّتين نرسم من خلالهما كيفية حركة الأمثال في تقريب الأهداف القرآنية . النكتة الأُولى : إنَّ النسبة بين الهداية بأبعادها الثلاثة وبين أهداف القرآن هي العموم والخصوص المطلق وليست التساوي « 1 » ، فكلّ أبعاد الهداية هي أهداف قرآنية بالمعنى الاصطلاحي ، ولكن ليست كلّ أهداف القرآن هدايتية بالمعنى الاصطلاحي ، حيث يُمكن لنا تصوّر أهداف قرآنية أُخرى قد تصلح للهداية ولكنها غير منظور فيها ذلك ، من قبيل بيان عظمة الله تعالى وقدرته ، فهذا هدف معرفي خالص ، قد يصلح لطريق الهداية ثانياً وبالعرض ، ولكنه غير منظور فيه ذلك أوّلًا وبالذات . تقريب ذلك : هنالك نصوص قرآنية وروايات معتبرة تتحدّث عن لحظة وجودية ما سوف يخلو فيها الوجود من شاخص غير الله تعالى ، حيث يأتي النداء من ساحته المقدّسة : لمن الملك اليوم ؟ أين الذين ادّعوا معي إلهاً آخر ؟ أين الجبّارون ؟ أين المتكبّرون ؟ ثم يبعث الخلق من جديد . . . إلخ « 2 » ؛ إنه هدف غيبي ، قد يصلح للهداية لكنه غير منظور فيه ذلك ، وإنما النظر الظاهري لنا هو بيان القدرة المطلقة لله سبحانه ، وأنه لا غيره في الوجود يجب له البقاء .

--> ( 1 ) نسبة العموم والخصوص المطلق أشبه ما تكون بخطّين غير متساويين أحدهما أكبر من الآخر فإذا ما انطبقا فإنّ الأكبر سوف ينطبق على تمام الأصغر ويزيد عليه ، من قبيل النسبة بين النبوّة والعصمة ، فكل نبيّ معصوم بالضرورة ، ولكن ليس كلّ معصوم نبياً ، فأئمة أهل البيت عليهم السلام معصومون وليسوا بأنبياء ؛ أو كالنسبة بين الخلافة الإلهية والإنسان ، فكل خليفة إنسان وليس كلّ إنسان خليفة ، بخلاف التساوي كالنسبة بين الإنسان وخاصّته . ( 2 ) انظر : تفسير القمي : ج 2 ، ص 257 . .