السيد كمال الحيدري

175

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الهدف الرابع : الدعوة إلى أصل التأمّل في ضرب المثل ولهذا المثل صلة بما تقدّم ، فإنه يُعمّق الدعوة للتأمُّل والتفكُّر في المثل القرآني ، لكي لا يشذَّ المؤمن عن الجادّة . إنه دور وقائي ينهض به المثل القرآني ، ويشدّ المؤمنين إليه في بعده الإيجابي ، ولكن أصحاب النار لا يزيدهم إلا خساراً « 1 » ، فهو الشفاء والرحمة للمتأمّلين فيه ، وهو الخسار لمن ضلّوا عنه . قال الله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ ( المدثر : 31 ) . وهكذا يكون المثل حيرة للمنافقين والكافرين وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثلًا لأنهم نأوا بأنفسهم عن الإصغاء والتأمّل . الهدف الخامس : التنبيه والترشيد لما هو أصحّ وأفضل كلما ازداد الإنسان علماً ، ازداد دقّة وتأمّلًا في قراءة التفاصيل ، وهنا سوف يكون بحاجة ماسّة إلى المشورة الصائبة ليس في انتخاب الصحيح ، فذلك أمر قد يكون مقدوراً عليه تبعاً للعلم الحائز عليه ، وإنما الحاجة تكمن في تشخيص ما هو الأصحّ أو الأفضل ، وهنا تأتي المشورة المعصومة لِتُنبّه القارئ وتفتح له آفاقاً جديدة ما كان له حيازتها لولا القرآن ، ولولا ضرب المثل . وهكذا الأمر في تفاصيل العمل ، فكلما عمل الإنسان بما يعلم وُفِّق لعلم أوثق وعمل أسدّ ، فتتعاظم الحاجة لديه لانتخاب الأصحّ والأفضل في أداء العمل .

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلَّا خَسَاراً . الإسراء : 82 . .