السيد كمال الحيدري

135

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الاعتبار ؟ لابدّ لنا أن ندعوه ونتوسّل إليه بوجوده المنبسط بأسمائه وصفاته لا بألفاظ قد تصدق عليه وعلى غيره ، فالحيّ والعالم والقادر والسميع والبصير كمفاهيم قد تصدق على غيره ، ولكن حياته وعلمه وقدرته وسميعيته وبصيريته الوجودية الخارجية لا تصدق البتّة إلا عليه . فالأسماء الإلهية الحقيقية ( العالم ، القادر ، الحيّ ، المدرك ، . . . ) هي مُسمّيات الأسماء اللفظية ، وإنّ الألفاظ مجرّد أسماء لها ، وإننا مُطالبون بأن ندعوه بأسماء وجودية لا بأسماء لفظية ، فاللفظية هي أسماء الأسماء ، فمن دعاه بأسمائه وحّده ، ومن دعاه بأسماء أسمائه ألحد في أسمائه ، وهذا هو أبرز وجوه قوله تعالى : ( وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ ) ( الأعراف : 180 ) . ومن الثابت في محلّه أن أسماءه سبحانه هي عين ذاته ، فلو كانت أسماؤه مجرّد ألفاظ للزم أن تكون ذاته المقدَّسة كذلك ، وهذا ممنوع عقلًا ونقلًا . وبذلك يتّضح لنا أنّ الإنسان عندما يدعو ربّه قائلًا : " اللّهمَّ إنّي أسألك باسمك " فإنّه لا يقصد بذلك لفظ الاسم فقط ؛ فإنّه مجرّد لفظ لا يُسمن ولا يُغني من جوع ، وإنّما هو يسأل ويتوسّل بواقع خارجي كائن وراء اللفظ ، وذلك الواقع الخارجي هو الذات بلحاظ صفة ، فلو قال الداعي : يا مُحيي ، يا شافي ، يا مُعطي ، فإنّه يقصد الذات المقدّسة بلحاظ اتّصافها بالصفة التي دعا بها وهي : الإحياء ، والإشفاء ، والإعطاء . وهذا هو الواقع الخارجي المؤثّر في الوجود ، فلا جدوى من اللفظ ولا جدوى من معناه الماثل في الذهن . نعم ، للاسم بوجوده اللفظيّ والذهنيّ صفة الحكاية عن ذلك الوجود الحقيقيّ ، ومن الواضح أنّ المؤثّر في الوجود هو الاسم بوجوده الحقيقيّ طبقاً لقانون السببيّة من أنّ المؤثّر في نظام الوجود لابدّ أن يكون شيئاً حقيقيّاً « 1 » .

--> ( 1 ) انظر تفصيل المسألة في كتاب : معرفة الله : ج 1 ، ص 244 . .