السيد كمال الحيدري
136
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
إذا اتّضح ذلك فاعلم أن أسماء الله الحسنى وصفاته الأسنى بنكتة كونها تُمثّل عين ذاته فإنها لا يُمكن الإحاطة بها قطعاً وجزماً ، وهذا الأمر اقتضى إغلاق باب معرفته بحسب الظاهر ، فهل الأمر كذلك ؟ الصحيح جزماً هو استحالة معرفته سبحانه على نحو الإحاطة به ، وهكذا الحال في أسمائه التي تُمثّل عين ذاته ، ولكن هذا لا يعني إغلاق باب معرفته ، فالمطلوب تحقيقه هو الوصول إلى أعلى المراتب في معرفته غير الإحاطية ، وهذه المعرفة غير الإحاطية هي الأُخرى إن سُلك فيها طريق المعرفة النظرية البرهانية التحقيقية فإنها لا تحتاج إلى وسائط الرمزية ، لأن المعرفة النظرية البرهانية لا تعدو عالم الذهن ، فتكون محدودة بحدوده ، وإذا ما ثبتت الحاجة لذلك فإنها حاجة صورية لا يترتّب عليها الشيء الكثير . وأما إذا سُلك فيها طريق المعرفة الشهودية الكشفية التحقّقية فالأمر مُختلف تماماً ، فإن العارف سوف يحتاج إلى الرمز ، بل لا سبيل آخر أمامه ، وهذه الرمزية سوف تقيه من الانحراف والخطل ، وبذلك نفهم أنَّ الشطحيات « 1 » والجهر في مواضع الإخفات التي يقع فيها بعض السالكين ما هي إلا تعبير آخر عن غياب دور الرمز والرمزية ، وغياب الرمز والرمزية عن السالك دليل قصور سلوكه « 2 » ، وبسببه خرج المحدود عن الحدود واختلّت عنده صورة المقصود . وحيث إن المعرفة التي ينبغي أن نكون بصددها ونقصر الجهد على
--> ( 1 ) الشطح : عبارة عن كلمة عليها رعونة ودعوى . نادراً ما توجد من المحقّقين . انظر : رسائل ابن عربي : ص 408 . ( 2 ) قال السيد الخميني رحمه الله : ( والشطحيات كلّها من نقصان السالك والسلوك وبقاء الإنيّة والأنانيّة ، ولذلك بعقيدة أهل السلوك لابدّ للسالك من معلّمٍ يرشده إلى طريق السلوك ، عارفاً كيفيّاته ، غير مُعوجّ عن طريق الرياضات الشرعية ) . انظر : مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية : ص 88 . .