السيد كمال الحيدري
134
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الإخلاص ، فابتدأت السورة بقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) ، حيث يرى أعلام اللغة أن ( هُوَ ) ضمير شأن لا محلّ له من الإعراب ، فالكلام تامّ الإسناد في ( اللهُ أَحَدٌ ) ، ولعلّنا نُوفَّق لبيان المراد من كلمة ( هُوَ ) في الآية ليتّضح حجم ما قاله اللغويون . الثانية : حركة إستراتيجية بعيدة المدى ، هدفها إعمال النظر في أوّل السطور ثم التدرّج تصاعدياً في الدقّة والتأمّل والتحقيق ، وهذا ما يُفضي بالقارئ إلى تناول بعض الإشارات واللطائف والحقائق . وعليه فالحركتان معاً تصبّان في بحر الهداية ، فيرتفع الإشكال من رأس . الأُطروحة الثالثة : تنوّع المساحات الرمزية تبنَّت هذه الأُطروحة فكرة تنوّع المساحات الرمزية ، وهي على شقّين ، هما : الأوّل : إنَّ القرآن الكريم حرَص على التنوّع في عرض مساحات الرمزية ، ومقتضى هذا التنوّع هو البدء بالفواتح في جملة من السور . الثاني : إنَّ الفواتح حقَّقت هدفَ التنوُّع بوضوح ، ولم تُغطِّ مساحات السور كاملة لكي يرد الإشكال . وما نختاره في المقام هو المزج بين هذه الأُطروحات الثلاث ، فإنَّ كلّ واحدة منها تكشف عن بُعد خفيٍّ في رمزية الفواتح ، وإذا كان ولابدّ من الفصل بينها فالأُطروحة الأُولى هي الأرجح . رمزية الأسماء الحسنى قال تعالى : وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 180 ) ، ولا ريب بأن الأسماء الحسنى والصفات الأسنى لله تعالى ليست مجرّد مفاهيم جوفاء وإنما هي حقيقة وجودية خارجية حقّة ، وإلا فما جدوى التوسّل بألفاظ لا تخرج عن دائرة