السيد كمال الحيدري

131

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

هذه الأحجار فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا ، وهو قول الله : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ( طه : 82 ) - ثمَّ أومأ بيده إلى صدره - إلى ولايتنا ) « 1 » . وأما الهدف الأخصّ فإنه يتمحور في معرفة الله تعالى ، والهدف العامّ ما هو إلا مقدّمة لتحصيل الهدف الخاصّ ، والهدف الخاصّ ما هو إلا مقدّمة لتحصيل الهدف الأخصّ ، وأما الهدف الأخصّ فهو الغاية من وراء كلّ ذلك . إذا اتّضح ذلك نعود لنسأل عن علاقة الرمزية بأهداف القرآن العامّة والخاصّة والأخصّ ، فهل هنالك علاقة في البين ؟ نعم ، هنالك علاقة وثيقة جدّاً ، وهذه العلاقة طولية مراتبية ، فهي على مستوى الهدف العامّ محدودة الحركة ، ثم تشتدّ في الهدف الخاصّ ثم تنبسط « 2 » دائرتها تماماً على مستوى الهدف الأخصّ ، فالرمزية آخذة بالتعقيد كلّما ارتقينا في الأهداف ، وهذا الارتقاء ينسجم تماماً مع إستراتيجية المعارف والعلوم عموماً ومع السلّم القرآني « 3 » خصوصاً ، فليس كلّ ما يُعرف يُقال ، ولا ينبغي لكلّ أحد أن يُعاين الحقيقة إلا بمقدار استعداده ، وهذا الاستعداد المُسبق تكشف حدود الرمزية عنه ، وعندئذ سوف نفهم أيّ مراتب للذين يعلمون وللذين لا يعلمون في قوله تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ( الزمر : 9 ) ، وسيتّضح في أيّ مرتبة من الموت والحياة التي نحن عليها في قوله تعالى : وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ . . . ( فاطر : 22 ) .

--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 392 ، ح 3 . ( 2 ) الانبساط بمعنى السعة والتمدّد وليس بمعنى السهولة والوضوح . ( 3 ) سيتعرّض السيد الأُستاذ إلى تفصيلات السلّم القرآني في الفصل الأوّل من الباب الثاني . .