السيد كمال الحيدري

132

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الرمزية وفواتح السور شكّلت فواتح السور مساحة كبيرة في أُفق الرمزية لم يُسبر غورها ولم تُكشف أسرارها بعد ، فهي في أُفق المستوى الثالث من أهداف القرآن الكريم ، أعني المستوى الأخصّ الذي يحتاج إلى معاينة للحقيقة . إن فواتح السور أو الحروف المقطّعة قد انتشرت على مساحة تسعٍ وعشرين سورة ، قيل بأنها مفاتيح السور نفسها ، وقيل بأنها تُمثّل الوجود الإجمالي لتلكم السور ، وقيل بأنها إجمال لحوادث وقعت بعد زمن النزول بفترات غير قصيرة ، وقيل بأنها إجمال القرآن كلّه ، وقيل بأنها إجمال وقائع البشرية في آخر أزمنتها ، وقيل بأنها مجرّد حروف مبانٍ لا تحمل أيّ معنى ، وقيل وقيل . وهذا الخلاف والاختلاف كاشف إنّي عن غياب الحقيقة الكامنة وراءها ، وليس هنالك شيء نستقربه مما قيل ، ولكننا نقول بأن هذه الحروف المقطّعة هي مُستودع استثنائي للرمزية في القرآن الكريم ، ولا يبعد أن تكون هذه الفواتح هي أرضية الرمزية الفاعلة في القرآن كلّه ، بمعنى أن للرمزية مرجعية تُحدّد جميع الخطوط البيانية لأيّ رمزية أُخرى ، وهذه المرجعية تكمن في هذه الفواتح . سؤال وأُطروحات والآن نودّ طرح سؤال في غاية الأهمّية ، وهو : إذا كانت هذه الحروف المُقطّعة تُمثّل أعلى سقف من مستويات الرمزية في القرآن الكريم فلماذا ابتدئ بها الكلام ؟ ألا يتقاطع هذا الأمر مع أهداف القرآن وإستراتيجيته في إيصال رسالته ؟ هنا ينبغي لنا التأمّل كثيراً في الإجابة عن ذلك ، وحيث إن الإجابة لا يُمكن أن تكون قطعية بأيّ حال من الأحوال ، فإننا سوف نطرح عدَّة أُطروحات :