السيد كمال الحيدري

130

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

اللهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ الله إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( النحل : 114 ) ، وأمّا النعم الخاصّة فينبغي فيها دوام الذِّكر والتسبيح والإخلاص في ذلك « 1 » . علاقة الرمزية بالهدف القرآني للقرآن أهداف عامّة وخاصّة وأخصّ ، والعامّة تتمحور في تحصيل الهداية العامّة ، وهذه الهداية العامّة هي مقدّمة لتحصيل الهدف الخاصّ ؛ قال تعالى : . . . وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) ، فهو هدى للمسلمين كافّة ، ولكنها هداية عامّة . وأمّا الأهداف الخاصّة فتتمحور بتوجيه الإنسان إلى القادة الهداة الميامين من عترة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وهم أئمّة أهل البيت عليهم السلام بضميمة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ؛ قال تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( الإسراء : 9 ) ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه في قوله تعالى : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ، قال : ( يهدي إلى الإمام ) « 2 » ، وهذا المعنى قد أكّدته روايات كثيرة معتبرة جاءت مُفسّرة لآيات تناولته ، فعن الإمام محمد الباقر عليه السلام وهو يُخاطب سديراً « 3 » : ( يا سدير إنما أُمر الناس أن يأتوا

--> ( 1 ) ولعمري بأن التوفيق للتمسّك بالعترة الطاهرة عليهم السلام لهو من أعظم مصاديق النعم الخاصّة ، وعليه ينبغي دوام الشكر والذكر والتسبيح . ( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ص 216 ح 2 . ( 3 ) هو أبو الفضل سدير بن حكيم الصيرفي الكوفي ، من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، ممدوح ، ورد في حقّه عن زيد الشحّام ، قال : ( إني لأطوف حول الكعبة وكفّي في كفّ أبي عبد الله عليه السلام ودموعه تجري على خدّيه ، فقال : يا شحّام ما رأيت ما صنع ربّي إليّ ؟ ثم بكى ودعا ، ثم قال : يا شحّام إني طلبت إلى إلهي في سدير وعبد السلام بن عبد الرحمن ، وكانا في السجن ، فوهبهما لي وخلّى سبيلهما ) . وهذا حديث معتبر يدلّ على علوّ مرتبتهما . انظر : خلاصة الأقوال ، للعلامة الحلّي : ص 165 . .