السيد كمال الحيدري
127
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
المسلوب تأريخياً ، وقد كان الحكّام يعون ذلك جيّداً وأن فدك تعني الخلافة والشرعية والسيادة ، والمتتبّع للسير التأريخي يحضره جواب الإمام موسى الكاظم عليه السلام عندما أراد المهدي العباسي أن يُعيد له فدك « 1 » . قال أُستاذنا الشهيد الصدر قدس سرَّه : ( . . . كانت فدك معنى رمزياً يرمز إلى المعنى العظيم ولا يعني تلك الأرض الحجازية المسلوبة ، وهذه الرمزية التي اكتسبتها فدك في التأريخ ارتفعت بالمنازعة من مخاصمة عادية منكمشة في أُفقها ، محدودة في دائرتها إلى ثورة واسعة النطاق رحيبة الأفق ) « 2 » . فلم تعد القضية بقعة أرض محدودة لها موردها المادّي المحدود ، إنها تجاوزت ذلك ، بل تجاوزت كلّ الحدود المادّية ، ولك أن تدرس ( ما شئت من المستندات التاريخية الثابتة للمسألة ، فهل ترى نزاعاً مادّياً ، أو ترى اختلافاً حول فدك بمعناها المحدود وواقعها الضيّق ، أو ترى تسابقاً على غلّات أرض مهما صعد بها المبالغون وارتفعوا ، فليست شيئاً يحسب له المتنازعون حساباً . كلّا ! بل هي الثورة على أُسس الحكم ، والصرخة التي أرادت فاطمة أن تقتلع بها الحجر الأساسي الذي بُني عليه التاريخ بعد يوم السقيفة ) « 3 » . هذه هي الرمزية الكُبرى وأثرها في حركة وصناعة التأريخ ، ودورها في تشخيص الموقف السياسي ، ولا سبيل غير ذلك ؛ لأن المعاني رفيعة وخطيرة ولا مُستودع لها تستقرّ فيه غير أرضية الرمزية .
--> ( 1 ) لما ورد الإمام أبو الحسن موسى عليه السلام على المهدي ( العباسي ) رآه يردّ المظالم ( فقال عليه السلام : يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا تُردّ ؟ فقال له : وما ذاك يا أبا الحسن ؟ - إلى أن ذكر فدك - فقال له المهدي : يا أبا الحسن حدَّها لي ، فقال عليه السلام : حدٌّ منها جبل أُحد ، وحدٌّ منها عريش مصر ، وحدٌّ منها سيف البحر وحدٌّ منها دومة الجندل ، فقال له : كلّ هذا ؟ قال عليه السلام : نعم ) . انظر : أُصول الكافي : ج 1 ، ص 543 . إنها حدود الدولة آنذاك . ( 2 ) انظر : فدك في التاريخ ، للسيد محمد باقر الصدر : ص 64 . ( 3 ) المصدر السابق . .