السيد كمال الحيدري
117
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
سبحانه ، فاليد والعين والوجه الإلهية رموز حقيقية إلى معانٍ أعمق من المعاني الموضوع لها اللفظ ، وهي مجازات واستعارات في البناءات اللغوية والبيانية ، ولكننا كما ألمعنا بأن الرمزية فيها هي الأنسب والأكثر تأدبّاً ، فحريّ بنا أن نقول بأنّ يده سبحانه رمز للقدرة والقوّة والهيمنة ، بدلًا من القول باستعارة مفاد اليد الحسّية . وهذا لا يعني خروج الكناية والمجاز والاستعارة عن حريم الرمزية ، فقد عرفت المراد والمقصد . ومن شواهد حسن القول بالرمزية بدلًا من المجازية والاستعارة : ما جاء في قوله تعالى : . . . بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ . . . ( المائدة : 64 ) ، حيث أرادت الآية الكريمة أن ترمز إلى عطائه الوفير غير المجذوذ أبداً ( مَبْسُوطَتَانِ ) ، وأن عطاءه لا يُنقص من خزائنه شيئاً ( يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) ، ولو كان الأمر مجرّد استعارة لقال تعالى : بل يده ، ولم يقل : يداه ، فإن الإنسان تكفيه - عادةً - يد واحدة في عطائه وإنفاقه ، ولكنها الرمزية لأمر آخر اقتضت التثنية ، فتدبّر . ولعلّنا نُوفّق للوقوف برويَّة أكثر عند تطبيقات نوعية للرمزية في النصوص القرآنية بنحو الإجمال هنا ، أو التفصيل في دراسات أُخرى « 1 » . الرمزية في الحضارات القديمة ازدهرت الرمزية في ظلّ الحضارات القديمة ، لاسيّما في مجالات العقيدة ، فالإنسان مدفوع بفطرته إلى تحصيل الكمالات المطلقة ، وحيث إنه لا يتمكَّن
--> ( 1 ) المظنون هو أن التطبيقات التفصيلية سوف يتعرّض لها السيّد الأُستاذ في دراسات قرآنية أُخرى ، والأرجح هو أنها سوف تكون ضمن عنوان خاصّ بالرمزية في القرآن وليس ضمن آية أو سورة مُعيّنة ، وإنما لم يتعرّض لها في هذا السفر فذلك للمساحة الكبيرة التي تشغلها تطبيقات الرمزية في القرآن ، فاقتضى الحال استقلالها مع هذه العناوين المبحوثة في المقام بدراسة مُستقلّة . .