السيد كمال الحيدري

116

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

القريب بالكناية ، وتارة يُحقِّق هدفه المتوسِّط بالمجاز ، وتارة يحقِّق هدفه البعيد والأبعد بوسائل أُخرى . نعم ، تعرّض جملة من اللغويين إلى أن الكناية والمجاز إنما يجريان في مفردات الألفاظ أو النسب الكلامية ، في حين إن الرمز عادةً ما يكون في الجُمل التركيبية ، هذا إذا التزمنا بأن الرمز لا يشمل موارد الكناية والمجاز ، ولكننا من القائلين بالشمول ، فيكون الحصر بالجمل التركيبية قاصراً عن المفاد . وأمّا الاستعارة فهي ضرب من ضروب المجاز ، ولكن وقع في نوع مجازيتها خلاف ، فمنهم من قال بأنها مجاز لغوي ، وآخر قال بأنها مجاز عقلي ، ولكن المشهور فيها هو أنها مجاز لغوي بمعنى أنها لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة ، ومن قال بأنها مجاز عقلي كان ناظراً إلى أنها لم تطلق على المشبَّه إلا بعد ادّعاء دخوله في جنس المشبَّه به ، من قبيل جعل الرجل الشجاع فرداً من أفراد الأسد « 1 » ، وهو فرد ادّعائي لا حقيقي ، كما هو واضح ، وهذا النوع من المجاز هو ما يُطلق عليه بمجاز السكاكي . نقول : قد اتّضح مما تقدّم علاقة المجاز بالرمزية من حيث المؤدّى ، فهو ضرب من ضروبها بكلا قسميه اللغوي والعقلي ، فالمجاز ليس إما لغوياً أو عقلياً وإنما هو لغوي وعقلي ، فذلك الترديد رهن بقصد المتكلّم أو بفهم المُتلقّي أو بالتحليل العقلي لمراتب استعمال اللفظ في معنىً الْتصاقي - إدّعائي - أو في معنى آخر غير منظور إليه لولا القرينة ، وعلى كلا الاحتمالين فالرمزية فاعلة فيهما ، لأننا بيّنّا بأنّ الرمزية ناظرة إلى المؤدّى ، وهو التوصّل إلى معنى آخر غير منظور بصورة مُباشرة في بنية اللفظ أو الجملة أو التركيب الموضوعي . جدير بالذكر أن إطلاق الرمزية على موارد الكناية والمجاز والاستعارة هو الأنسب والأكثر تأدّباً عند التعاطي مع النصوص التي تتحدّث عن الله

--> ( 1 ) انظر : مختصر المعاني : ص 222 . .