السيد كمال الحيدري
115
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
عقلي ، قال الرضي « 1 » : ( في الحديث من البلاغة كناية ومجاز عقلي . أما الكناية فقوله صلى الله عليه وآله العرق الساكن يريد به الطمأنينة ، لأن سكون العرق يلزم منه عدم الانزعاج والألم . ولم يرد سكون العرق فقط ، بل أراد لازمه وهو هدوء البال وطمأنينة العيش . وأما المجاز العقلي ففي إسناد اسم الفاعل الذي هو نائم إلى الليل ، لأن في النائم ضميراً يعود على الليل ، والليل ليس بنائم وإنما هو ظرف لنوم الإنسان ، فهو من إسناد ما في معنى الفعل إلى ظرفه وزمانه . وفي الليل النائم كناية أيضاً عن خلوّ البال وراحة الضمير ، لأن الإنسان لا ينام الليل إلا إذا كان خالي البال مستريح الضمير غير متألّم ولا مريض ) « 2 » . واستعمال الألفاظ الكنائية في القرآن أكثر من أن تُحصى ، فإنَّ أغلب تسميات الجنّة والنار واليوم الآخر كنائية ، وأما ألفاظه المجازية فهي لا تقلّ عنها عدداً . وللكناية والمجاز وجه شبه كبير مع الرمز والرمزية في الكلام حيث إرادة أمر آخر غير ما يؤدّيه نفس اللفظ ، والذي نفهمه من الكناية والمجاز هو أنهما وسائل رمزية ، فالرمز - كما عرفت - لا يعني مُجانبة اللفظ وإنما له ارتباط وثيق به ، وإلا لصحّ استعمال لفظ محلّ لفظ آخر ليُشار به إلى نفس الرمز ، وهذا ما لم يقله أحد ، وحيث إنَّ للرمز أهدافاً قريبة وأُخرى بعيدة فإنه تارة يُحقِّق هدفه
--> ( 1 ) هو أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر الصادق عليه السلام . ولد في بغداد 359 ه - ، كان عالماً حافظاً للقرآن ، أديباً وشاعراً مفلقاً ، وكان عفيفاً شريف النفس عالي الهمّة ، ملتزماً بالدين وقوانينه ، لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة ، حتى أنه ردَّ صلات أبيه - وناهيك بذلك شرف نفس - كان يرضى بالإكرام ، وصيانة الجانب ، وإعزاز الأتباع والأصحاب . توفّي رحمه الله في شهر المحرّم من سنة ستّ وأربعمائة عن سبعة وأربعين عاماً . ( 2 ) المجازات النبوية : ص 77 . .