السيد كمال الحيدري

68

مناهج تفسير القرآن

في تفسير النعماني ، بإسناده إلى إسماعيل بن جابر قال : « سمعت أبا عبد الله الصادق ( ع ) يقول : إنّ الله تبارك وتعالى بعث محمّداً ( ص ) فختم به الأنبياء فلا نبيّ بعده ، وأنزل عليه كتاباً فختم به الكتب فلا كتاب بعده ، أحلّ فيه حلالًا وحرّم حراماً ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فيه شرعكم وخبر من قبلكم وبعدكم ، وجعله النبيّ ( ص ) علَماً باقياً في أوصيائه ، فتركهم الناس وهم الشهداء على أهل كلّ زمان ، وعدلوا عنهم ثمّ قتلوهم ، واتّبعوا غيرهم ، ثمّ أخلصوا لهم الطاعة حتّى عاندوا من أهدر ولاية ولاة الأمر وطلب علومهم ، قال تعالى : وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ ( المائدة : 13 ) وذلك أنّهم ضربوا بعض القرآن ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنّون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالمتشابه وهم يرون أنّه المحكم ، واحتجّوا بالخاصّ وهم يقدّرون أنّه العام ، واحتجّوا بأوْل الآية وتركوا السبب في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا وأضلّوا . واعلموا رحمكم الله أنّه من لم يعرف من كتاب الله عزّ وجلّ الناسخ من المنسوخ ، والخاصّ من العامّ ، والمحكم من المتشابه ، والرُخص من العزائم ، والمكّي والمدنِيّ وأسباب التنزيل ، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلّفة ، وما فيه من علم القضاء والقدر ،