السيد كمال الحيدري

58

مناهج تفسير القرآن

والداء يجرّ الداء . 3 . إنّ ما جرى في أمر الخلافة بعد رسول الله ( ص ) أوجب اختلاف آراء عامّة المسلمين في أهل بيته ( ع ) ، فمن عاكف عليهم هائم بهم ، ومن معرض عنهم لا يعبأ بأمرهم ومكانتهم من علم القرآن أو مبغض شانئ لهم ، وقد وصّاهم النبيّ ( ص ) بما لا يرتاب في صحّته ودلالته مسلم أن يتعلّموا منهم ولا يعلّموهم وهم أعلم منهم بكتاب الله ، وذكر لهم أنّهم لن يغلطوا في تفسيره ولن يخطئوا في فهمه . قال في حديث الثقلين المتواتر : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض » الحديث . وفي بعض طرقه : « لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » . وهذا أعظم ثلمة انثلم بها علم القرآن وطريق التفكّر الذي يندب إليه . ومن الشاهد على هذا الإعراض قلّة الأحاديث المنقولة عن أئمّة أهل البيت ( ع ) ، فإنّك إذا تأمّلت ما عليه علم الحديث في عهد الخلفاء من المكانة والكرامة ، وما كان عليه الناس من الولع والحرص الشديد على أخذه ، ثمّ أحصيت ما نقل في ذلك عن عليّ والحسن والحسين ( ع ) ، وخاصّة ما نقل من ذلك في تفسير القرآن لرأيت عجباً . أمّا الصحابة فلم ينقلوا عن علي ( ع ) شيئاً يذكر ، وأمّا التابعون فلا يبلغ ما نقلوا عنه - إن أُحصي - مئة رواية في تمام القرآن . وأمّا الحسن ( ع ) فلعلّ المنقول عنه لا يبلغ