السيد كمال الحيدري
59
مناهج تفسير القرآن
عشراً ، وأمّا الحسين ( ع ) فلم ينقل عنه شيء يذكر ، وقد أنهى بعضهم الروايات الواردة في التفسير إلى سبعة عشر ألفاً . أفهذا لأنّهم هجروا أهل البيت ( ع ) وأعرضوا عن حديثهم ؟ أم لأنّهم أخذوا عنهم وأكثروا ثمّ أُخفيت ونُسيت في الدولة الأموية لانحراف الأمويين عنهم ؟ غير أنّ عزلة علي ( ع ) وعدم اشتراكه في جمع القرآن أوّلًا وأخيراً ، وتاريخ حياة الحسنين يؤيّد أوّل الاحتمالين . بل قد آل أمر حديثه ( ع ) إلى أن أنكر بعضٌ كون ما اشتمل عليه كتاب نهج البلاغة من غرر خطبه من كلامه . وأمّا أمثال الخطبة البتراء لزياد بن أبيه وخمريات يزيد فلا يكاد يختلف فيها اثنان ! ولم يزل أهل البيت مضطهدين ، مهجوراً حديثهم إلى أن انتهض الإمامان محمّد بن علي الباقر وجعفر بن محمّد الصادق ( ع ) في برهة كالهدنة بين الدولة الأموية والدولة العبّاسية ، فبيّنا ما ضاع من أحاديث آبائهم وجدّدا ما أندرس وعفي من آثارهم . غير أنّ حديثهما وغيرهما من آبائهما وأبنائهما من أئمّة أهل البيت ( ع ) أيضاً لم يسلم من الدخيل ولم يخلص من الدسّ والوضع كحديث رسول الله ( ص ) ، وقد ذكر ذلك في الصريح من كلامهما ، وعدّا رجالًا من الوضّاعين كمغيرة بن سعيد وابن أبي الخطّاب وغيرهما ، وأمروا أصحابهم وشيعتهم بعرْض الأحاديث المنقولة