السيد كمال الحيدري

55

مناهج تفسير القرآن

لمحة عن تاريخ الحديث بعد رسول الله بعد أن اتّضح أنّ الطريق إلى فهم القرآن غير مسدود ، وأنّ البيان الإلهي والذكر الحكيم بنفسه هو الطريق الهادي إلى نفسه ، أي إنّه لا يحتاج في تبيين مقاصده إلى غيره ، يأتي هذا التساؤل : ما هو دور الحديث في فهم القرآن الكريم ؟ لكن قبل ذلك لا بأس بالإشارة إلى ما مرّ به الحديث بعد النبيّ ( ص ) . كان المسلمون في عهد النبيّ ( ص ) حديثي عهد بالتعليم الإسلامي ، حالهم أشبه بحال الإنسان القديم في تدوين العلوم والصناعات ، يشتغلون بالأبحاث العلمية اشتغالًا ساذجاً غير فنّي . والإسلام وإن انتشر صيته واتّسع نطاقه بما رزق المسلمون من الفتوحات العظيمة ، لكن الاشتغال بهذه الفتوحات كان يعوقهم عن التعمّق في إجالة النظر في روابط العلوم والتماس الارتقاء في مدارجها ، أو إنّهم ما كانوا يرون - لما عندهم من المستوى العلمي - حاجة إلى التوسّع . وقد أيقظت هذه الفتوحات المتوالية غريزة العرب الجاهلية من الغرور والنخوة بعد ما كانت في سكن بالتربية النبوّية ، فكانت تتسرّب فيهم روح الأمّم