السيد كمال الحيدري
56
مناهج تفسير القرآن
المستعلية الجبّارة وتتمكّن منهم رويداً يشهد به شيوع تقسيم الأُمّة المسلمة يومئذ إلى العرب والموالي ، وسير معاوية - وهو والي الشام يومذاك - بين المسلمين بسيرة ملوكية قيصرية ، وأُمور أُخرى كثيرة ذكرها التاريخ عن جيوش المسلمين ، وهذه نفسيات لها تأثير في السير العلمي ولاسيّما التعليمات القرآنية . أمّا الذي كان الذي عندهم من حاضر السير العلمي ، فالاشتغال بالقرآن كان على حاله وقد صار مصاحف متعدّدة تنسب إلى زيد وأُبي وابن مسعود وغيرهم . وأمّا الحديث فقد راج رواجاً بيّناً وكثر النقل والضبط إلى حيث نهى عمر بعض الصحابة عن التحديث ؛ لكثرة ما روي ، وقد كان عدّة من أهل الكتاب دخلوا في الإسلام وأخذ عنهم المحدّثون شيئاً كثيراً من أخبار كتبهم وقصص أنبيائهم وأُممهم ، فخلطوا بما كان عندهم من الأحاديث المحفوظة عن النبيّ ( ص ) وأخذ الوضع والدسّ يدوران في الأحاديث ، ويوجد اليوم في الأحاديث المقطوعة المنقولة عن الصحابة ورواتهم في الصدر الأوّل شيء كثير من ذلك ، يدفعه القرآن بظاهر لفظه . وجملة السبب في ذلك أُمور ثلاثة : 1 . المكانة الرفيعة التي كانت تعتقدها الناس لصحبة النبيّ ( ص ) وحفظ الحديث عنه ، وكرامة الصحابة وأصحابهم النقلة