السيد كمال الحيدري

47

مناهج تفسير القرآن

أحدهما : أن نبحث بحثاً علمياً أو فلسفياً أو غير ذلك عن مسألة من المسائل التي تتعرّض لها الآية حتّى نقف على الحقّ في المسألة ثمّ نأتي بالآية ونحملها عليه . وهذه طريقة يرتضيها البحث النظري ، غير أنّ القرآن لا يرتضيها . ثانيهما : أن نفسّر القرآن بالقرآن ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبّر المندوب إليه في القرآن نفسه ، ونشخّص المصاديق ونتعرّفها بالخواصّ التي تعطيها الآيات كما قال تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء ( النحل : 89 ) . وحاشا أن يكون القرآن تبياناً لكلّ شيء ولا يكون تبياناً لنفسه ، وقال تعالى : هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ( البقرة : 185 ) وقال تعالى : قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ( المائدة : 15 ) وكيف يكون القرآن هدى وتبياناً وفرقاناً ونوراً مبيناً للناس في جميع ما يحتاجون ولا يكفيهم في احتياجهم إليه وهو أشدّ الاحتياج ! وقال تعالى : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ( العنكبوت : 69 ) وأيّ جهاد أعظم من بذل الجهد في فهم كتابه ! وأيّ سبيل أهدى إليه من القرآن ! ثمّ إنّ النبيّ ( ص ) الذي علّمه القرآن وجعله معلّماً لكتابه كما يقول تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ ( الشعراء : 193 - 194 )