السيد كمال الحيدري

43

مناهج تفسير القرآن

الدليل على عدم وصول الباطل - بأيّ طريقٍ - إلى القرآن . فالباطل قد يسري إلى الكلام الذي يصدر من الأفراد ذوي العلم المحدود والقدرات النسبية ، أمّا الذي يتّصف بالعلم المطلق والحكمة المطلقة ويجمع كلّ الصفات الكمالية التي تجعله أهلًا للحمد ، فلا يطرأ على كلامه البطلان ، ولا ينسخ أو ينقض أو تمتدّ إليه يد التحريف ، ولا يتناقض كلامه مع الكتب السماوية والحقائق السابقة ، ولا يعارض بالمكتشفات العلمية الراهنة أو تلك التي يكشفها المستقبل . والحاصل فإنّ الآية واضحة الدلالة على نفي التحريف عن القرآن ، سواء من جهة الزيادة أو النقصان ، وهذا ما اتّفقت عليه كلمة المحقّقين من علماء المسلمين . الثانية : إنّه لا يوجد بين مضامين القرآن الكريم أيّ اختلاف أصلًا . لقوله تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) . وهذا قياس استثنائي مؤدّاه : لو كان القرآن من عند غير الله لوُجد فيه اختلاف كثير ، وحيث لا يوجد فيه ذلك ، فهو من عند الله سبحانه . وجه الملازمة بين المقدّم والتالي أنّ غيره تعالى من الموجودات الواقعة في هذا النشأة ، كلّها قائمة على أساس التحرّك والتكامل ، وهذا قانون عام يجري في الإنسان أيضاً ، فلا ترى واحداً من هذه الموجودات يبقى آنين متواليين على حال واحد ، بل لا يزال يختلف من حال إلى حال .