السيد كمال الحيدري
44
مناهج تفسير القرآن
أمّا دليل بطلان التالي وهو عدم وجود الاختلاف فيه فهو مستبطن في المقدّمة الأولى ؛ إذ لو وجد الاختلاف لكان متضمّناً للباطل ، والمفروض أنّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . والحاصل المستفاد من هذه الآية المباركة أمور : 1 . إنّ القرآن ممّا يناله الفهم العادي . فلو لم يكن كذلك لما أمر سبحانه وتعالى الناس بالتدبّر والتأمّل فيه لمعرفة الحقّ ، وإنّ التأمّل فيه يهدي صاحبه إلى كون القرآن من عند الله تعالى العليم بمصالح عباده الذي يهديهم بما يصلح أمرهم . 2 . إنّ القرآن الكريم كامل مكمّل من جميع الجهات ، لا يقبل الاختلاف ولا التغيير ولا التحوّل والنسخ ولا الإبطال ولا التهذيب ولا التكميل ، فلا حاكم عليه أبداً ؛ لأنّ ذلك كلّه من شؤون الاختلاف . فإذا كان منفيّاً عنه بالكلّية ، فلا يقبل القرآن أيّاً منها ، ولازم ذلك أنّ الشريعة الإسلامية مستمرّة إلى يوم القيامة . 3 . إنّ هذا الكتاب لمّا كان كاملًا من كلّ جهة ، لابدّ أن يكون نازلًا من عند الكامل المستجمع لجميع صفات الكمال الذي لا يُتصوّر النقص فيه أبداً ، وليس هو إلّا الله سبحانه ، لأنّ غيره تعالى سواء كان إنساناً أو ملكاً أو أيّ مخلوق آخر ، قرين النقص والاختلاف ، فلا يمكن أن يصدر منه ما ليس فيه اختلاف ، وإنّ