السيد كمال الحيدري

75

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

على ما يهمّ الأمّة من المسائل ، هي التي أدّت إلى أن يجهد القوم أنفسهم وبأي شكل كان لكي يثبتوا وقوع الإجماع في سقيفة بني ساعدة ليصحّحوا بهذا الإجماع بعد ذلك الخلافة التي انبثقت عنها ، والحقّ أنّ دون إثبات هذا الإجماع خرط القتاد . الرأي الثالث : إنّ الصادقين هم الأنبياء السابقون ، فما على الإنسان إلّا أن يبحث عن مواقف مئة وأربعة وعشرين ألف نبي ليكون معهم وتابعاً لهم . ولا أدلّ على استبعاد هذا الاحتمال من كونه من الأمور غير المقدور عليها عملياً ولا طاقة للمكلّف بها . وهكذا يستمرّ طرح الاحتمالات ، التي تواجه الواحدة تلو الأخرى منها بالعديد من الاعتراضات والإشكالات . ومن هنا كان لزاماً علينا أن نرجع إلى القرآن الكريم والروايات الشريفة لنتبيّن من خلال ذلك حقيقة مصداق الصادقين ، ومن هم المعنيّون بذلك ، ولنقف على حقيقة ما تنازعنا فيه ؛ لقوله تعالى : فَإنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ « 1 » ) . ففي قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ذكرت الآية خواصّ عديدة للأبرار ثمّ بيّنت أنّ مرادها من الأبرار هم الصادقون ، فقالت : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ

--> ( 1 ) النساء : 59 . .