السيد كمال الحيدري
76
مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق
صَدَقُوا . . . فالأبرار هم الصادقون والصادقون هم الأبرار ، وهذا ما بيّناه سابقاً بصورة مفصّلة . ثمّ إنّ لفظة ( الأبرار ) قد وردت في آيات عديدة كما في قوله تعالى : إنَّ الأبرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْس كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ « 1 » اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً « 2 » ) . إنّ البحث في أسباب نزول آيات سورة الدهر ، سوف يبيّن لنا مصداق الأبرار ومن هم الأبرار المذكورون في هذه الآيات الشريفة ، وحينها سيتبيّن لنا أنّه لا اختلاف بين علماء الإسلام ومن كلا الفريقين في أنّ هذه الآيات قد نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فهم الأبرار إذن وهم الصادقون لا غيرهم ؛ قال العلّامة الطباطبائي : « والذي يجب أن يُتنبّه له أنّ سياق هذه الآيات سياق الاقتصاص ، تذكر قوماً من المؤمنين
--> ( 1 ) الظاهر أنّ مراده - والله أعلم - من عباد الله المعنى الخاصّ للعباد لا المعنى العامّ لأنّ مطلق العبودية لا اختصاص لها بهم ؛ لوجودها فيهم وفي غيرهم . ومثل هذا الأمر متعارف في القرآن الكريم ، فله تعالى رحمة خاصّة وعامّة وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء فَسَأكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وله معيّة عامّة وَهُوَ مَعَكُمْ أيْنَمَا كُنْتُمْ وله معيّة خاصّة إنَّ اللهَ لَمَعَ المحسِنِينَ وهكذا . ( 2 ) الدهر : 5 - 9 . .