السيد كمال الحيدري
74
مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق
والعقد في محلّ آخر من تفسيره الكبير « 1 » بمناسبة تفسير قوله تعالى : أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمرِ مِنْكُمْ « 2 » ) . غير أنّ هذه المحاولة لا تنفع في ترجيح هذا الرأي لأنّها بالإضافة إلى ابتلائها بالإشكال المثار أوّلًا ، فإنّنا نتساءل أيضاً عن خصوصيات أهل الحلّ والعقد هؤلاء ، وما هو عددهم ؟ وكيف يتمّ اختيارهم ؟ وفي أي مكان نعتمدهم ؟ إلى غير ذلك من التساؤلات ، ولمّا كانت الإجابة عن هذه التساؤلات متعدّدة ومختلفة ومتضاربة ، فإنّه يتعذّر الوصول إلى أهل العقد والحل هؤلاء ، ولا يمكن معرفتهم والقطع بهم ، فكيف نؤمر باللحوق بهم واتّباعهم ؟ الرأي الثاني : ذهب أصحاب هذا الاحتمال إلى أنّ المراد بالصادقين هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا اجتمعوا أخذ الناس بما اجتمعوا عليه وإن اختلفوا فلا . ولكن هذا الرأي يصطدم بالأمر الواقع أيضاً ، فمتى اجتمع أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله في أُمّهات المسائل التي واجهت الأمّة ؟ وعلى كم اجتمعوا ؟ لكي يتمكّن من أمِر بالتقوى أن يكون معهم وأن يتّبعهم ؟ ولعلّ هذه الحقيقة ، ونعني بها عدم اجتماع الصحابة تأريخياً
--> ( 1 ) التفسير الكبير ، للرازي : ج ، ص 144 . ( 2 ) النساء : 59 . .