السيد كمال الحيدري

68

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

الخطوة الرابعة : ولا شكّ أنّ هذا الاستدلال في حال كونه يثبت أنّ الصادقين معصومين ، يثبت وجود المعصوم في أُمّة النبي صلى الله عليه وآله وإلّا كيف يؤمر المتّقين أمراً مطلقاً بالكون مع المعصوم واتّباعه وهو غير موجود ؟ وهل هذا إلّا تكليف بغير المقدور وهو غير جائز ؟ استدلال ابن شهرآشوب والفخر الرازي استدلّ كلّ من ابن شهرآشوب ( 480 - 583 ه - ) - من علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام - والفخر الرازي ( 544 - 606 ه - ) - من علماء مدرسة الخلفاء - على عصمة الصادق ووجوده باستدلال مشابه يقترب ممّا ذكرناه سابقاً : قال ابن شهرآشوب في « متشابه القرآن ومختلفه » : « قوله سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فأمرنا سبحانه بالكون مع الصادقين ، والأمر بالكون معهم في المكان لا فائدة فيه ، فتقتضي الآية وجوب الاقتداء بهم ؛ لأنّه أمر مطلق من غير تخصيص ، وذلك يقتضي عصمتهم ؛ لقبح الأمر على هذا الوجه باتّباع من لا يؤمَن منه القبيح ، من حيث يؤدّي ذلك إلى الأمر بالقبيح . وإذا ثبت ذلك في الآية ثبت تخصيصها بالأئمّة المعصومين » « 1 » .

--> ( 1 ) متشابه القرآن ومختلفه ، لابن شهرآشوب : ج 2 ، ص 49 / ط : بيدار . .