السيد كمال الحيدري

69

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

وأمّا الفخر الرازي ، فقد قال في تفسيره الكبير : « . . . إنّ قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ أمر لهم بالتقوى ، وهذا الأمر إنّما يتناول من يصحّ منه أن لا يكون متّقياً ، وإنّما يكون كذلك لو كان جائز الخطأ ، فكانت الآية دالّة على أنّ من كان جائز الخطأ وجب كونه مقتدياً بمن كان واجب العصمة وهم الذين حكم الله بكونهم صادقين » « 1 » . وهكذا يتبيّن أنّ فكرة وجود المعصوم فكرة إسلامية عامّة إلّا أنّ الاختلاف إنّما يقع من جهة مصداق المعصوم ومن هو الذي يمثّله ، على ما سيتبيّن لنا لاحقاً . 2 . الاستدلال على استمرار وجود المعصوم في كلّ زمان يمكن إثبات وجود المعصوم في كلّ زمان من خلال قوله تعالى وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وذلك لأنّ الأمر بالكون أمر مطلق غير محدّد بزمان معيّن ، كما أنّه أمر مشروط بوجود الصادق المعصوم ، وإلّا كيف يتسنّى اتّباعه وهو غير موجود ، فثبت وجوب وجود المعصوم في كلّ زمان لأنّه - أي وجوده - الشرط الذي يتمّ به الواجب - أي الكون معه - وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب .

--> ( 1 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي : ج 16 ، ص 221 . .