السيد كمال الحيدري
67
مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق
تقييد الأمر بالكون مع الصادقين ، حيث يتبيّن بعد ذلك أنّ هذا الأمر الصادر إلى المتّقين أمر مطلق باتّباع الصادقين وغير مقيّد بأي شرط ، لا بشرط زمان أو مكان أو عمل معيّن وما شابه ذلك . الخطوة الثالثة : وفيها نتساءل ، بعد أن أثبتنا في الخطوتين السابقتين أنّ الخطأ جائز في حقّ من أمِر باتّباع الصادق وأنّ هذا الأمر بالاتّباع اتّباع مطلق ، نتساءل : هل يمكن أن يكون الصادقون ممّن يجوز أن يصدر الخطأ منهم أيضاً ؟ والجواب : إنّه لا يمكن أن يكون الصادقون من الذين يجوز أن يصدر الخطأ منهم ولو نسياناً أو اشتباهاً ، إذ لو جاز ذلك لما صحّ أن يؤمر المتّقون باتّباعهم اتّباعاً مطلقاً ، وذلك لأنّ الله تعالى يكون قد أمرنا باتّباع الخطأ في حالة صدوره منهم وبأي شكل كان ، والخطأ لا يمكن أن يأمر الله تعالى به . فتحصّل أنّه لا مجال لافتراض صدور الخطأ مطلقاً من الصادقين ، لأنّه يؤدّي بالنتيجة إلى اجتماع النقيضين ، وهو محال . وهكذا تثبت عصمة الصادقين في الآية المباركة ، ويكون معناها حينئذ : يا أيّها الذين يجوز صدور الخطأ منكم إذا أردتم أن تعصموا أنفسكم من الخطأ والزلل والضلال فاتّقوا الله وكونوا مع الذين لا يخطئون مطلقاً ، وبتعبير آخر : إنّ الآية تريد أن تقول : يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وكونوا مع المعصومين .