السيد كمال الحيدري

56

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

وأمّا ما عرّفهم به ثانياً بقوله : أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ، فهو وصف جامع لجمل فضائل العلم والعمل ، فإنّ الصدق خلق يصاحب جميع الأخلاق من العفّة والشجاعة والحكمة والعدالة وفروعها ، فإنّ الإنسان ليس له إلّا الاعتقاد والقول والعمل ، وإذا صدق تطابقت الثلاثة فلا يفعل إلّا ما يقول ولا يقول إلّا ما يعتقد ، والإنسان مفطور على قبول الحقّ والخضوع له باطناً وإن أظهر خلافه ظاهراً ، فإذا أذعن بالحقّ وصدق فيه قال ما يعتقده وفعل ما يقوله ، وعند ذلك تمّ له الإيمان الخالص والخلق الفاضل والعمل الصالح ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 1 » ، والحصر في قوله أُولئك الذين صدقوا يؤكّد التعريف وبيان الحدّ ، والمعنى - والله أعلم - إذا أردت الذين صدقوا فأُولئك هم الأبرار » « 2 » . وعلى هذا يتّضح لنا سرّ جعل القرآن الكريم الصدّيقين في عرض الأنبياء في قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ . . « 3 » ) لأنّ ما يدلّ عليه لفظ الصدّيقين هو مبالغة من الصدق ، وهو على ما بيّناه سابقاً وعلى حدّ قول الطباطبائي : ( من لا يكذب أصلًا فهو الذي لا يفعل إلّا ما يراه حقّاً من غير اتّباع لهوى النفس ولا

--> ( 1 ) التوبة : 119 . ( 2 ) الميزان للطباطبائي : ج 1 ، ص 429 . ( 3 ) النساء : 69 . .