السيد كمال الحيدري

57

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

يقول إلّا ما يرى أنّه حقّ ، ولا يرى شيئاً إلّا ما هو حقّ ، فهو يشاهد حقائق الأشياء ويقول الحقّ ويفعل الحقّ ) « 1 » ويمكن توضيح قوله قدس سره : ( يشاهد حقائق الأشياء ) بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقاً في بيان المرتبة الرابعة من الإيمان ، فنقول : إنّنا إذا قسنا رؤية الأشياء إلى أنفسنا فإنّنا لا نرى في كثير من الأحيان هذه الأشياء متعلّقة بالمبدأ الأعلى سبحانه وتعالى ، وإنّما نبحث عن علّة هذا الشيء أو ذاك من خلال الأدلّة ، وهذا الأمر هو من مميّزات العلم الحصولي ، وهو بخلاف العلم الحضوري الذي يرى الأشياء على ما هي عليه في الواقع ونفس الأمر ، فهو يرى أنّ الأشياء الممكنة كلّها قائمة بقيّومها سبحانه وتعالى ؛ قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ « 2 » ) وقال : هُوَ الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ « 3 » ) وقال : كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ « 4 » ) وقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ « 5 » ) فلا يوجد في الدار غيره ديار ، وكلّ ما سواه هو عين الفقر والحاجة إليه تعالى ؛ ومن هنا ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله : « اللهمّ أرني الأشياء كما هي » « 6 » ) .

--> ( 1 ) الميزان : ج 4 ، ص 408 . ( 2 ) الحديد : 4 . ( 3 ) الحديد : 3 . ( 4 ) القصص : 88 . ( 5 ) فاطر : 15 . ( 6 ) الأسفار : ج 1 ، ص 21 . .