السيد كمال الحيدري
55
مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق
الملك لله وحده لا يملك شيء سواه لنفسه شيئاً إلّا به ، لا ربّ سواه ، وهذا معنىً وهبيّ وإفاضة إلهية لا تأثير لإرادة الإنسان فيه . . . » فيكون معنى الإيمان حينئذ هو « استيعاب هذا الحال لجميع الأحوال والأفعال ؛ قال تعالى : أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ « 1 » ) فإنّ هؤلاء المؤمنين المذكورين في الآية يجب أن يكونوا على يقين من أن لا استقلال لشيء دون الله ولا تأثير لسبب إلّا بإذن الله حتّى لا يحزنوا من مكروه واقع ولا يخافوا محذوراً محتملًا ، وإلّا فلا معنى لكونهم بحيث لا يخوّفهم شيء ولا يحزنهم أمر » « 2 » . وهذه المرتبة هي المرتبة العالية من الإيمان ، الثابتة للأبرار والصادقين . ثمّ استمرّ قدس سره في بيان صفات الأبرار فقال : « ثمّ ذكر تعالى نبذاً من أعمالهم بقوله : وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ . ثمّ ذكر سبحانه نبذاً من جمل أخلاقهم بقوله : وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ .
--> ( 1 ) يونس : 62 - 63 . ( 2 ) الميزان للطباطبائي : ج 1 ، ص 303 - 304 . .