السيد كمال الحيدري

49

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

2 - المعنى القرآني للصدق والصادقين إنّ ما سبق كان المعنى اللغوي والعرفي للصدق والصادقين ، ولكنّنا بالرجوع إلى القرآن الكريم نراه يحدّد معنى آخر لهما ، ويمكن استفادة هذا المعنى من خلال عدّة آيات كريمة ، غير أنّنا قبل التعرّض إلى هذا المعنى ، نشير إلى أنّ الأسلوب القرآني في هذا المجال يقوم على طرح المفاهيم من خلال مصاديقها الخارجية ، فلسان حاله ليس لسان حال تعريف الألفاظ وطرح مفاهيمها المجرّدة بل هو لسان حال إيجاد القدوة والأسوة الصالحة ، فهو لا يريد من الإنسان أن يكون مجرّد موسوعة لمعرفة المصطلحات ، وإنّما يريد منه الاتّباع ، والاتّباع هو فرع وجود القدوة والأسوة في الواقع الخارجي . وهذا دأب القرآن في جميع بياناته فإنّه يبيّن المقامات ويشرح الأحوال بتعريف رجالها من غير أن يقنع ببيان المفهوم فحسب . إذا تبيّن هذا لنا ، نعود إلى الآيات الكريمة التي تعرّض فيها القرآن الكريم إلى بيان المراد من الصدق والصادقين والتي منها : قوله تعالى : إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا باللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بأمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ « 1 » ) . وقوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ

--> ( 1 ) الحجرات : 15 . .