السيد كمال الحيدري

19

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

وبين الشرائط والمواصفات التي ذكرت للإمامة ، حيث تعدّ الشروط أضخم وأوسع بكثير من المهمّة التي ينهض بها الإمام . ولعلّ في هذه الرؤية ما يفسّر لنا التداعيات التي راحت تتهاوى إليها بعض الكتابات المعاصرة حيث وجدنا : 1 : مَنْ تجاوز تخوم الشكّ إلى حدّ رفض نظرية النصّ في الإمامة وما يستتبع ذلك من لوازم ، لأنّ القيادة في نظره شأن من شؤون الناس ولابدّ من الانتخاب فيها لا النصّ والتعيين . 2 : ومَنْ رفض العصمة بنحو كلّي محتجّاً بأنّها لو كانت شرطاً أساسياً في القائد ، لمّا تخلّى عنها أصحابها واكتفوا بالقول بشرط العدالة في الإمام - أي القائد - في زمن الغيبة . 3 : ومن ذهب إلى أنّ النزاع في من هو الأحقّ بالإمامة بعد الرسول صلى الله عليه وآله نزاع تاريخي عقيم لا طائل من ورائه . 4 : ومن راح يتساءل عن الفائدة المترتّبة على وجود إمام غائب عن الأنظار ليس بمقدوره أن يواجه مشكلات العصر ويتحمّل مسؤوليته فعلًا ، فإنّ وجود مثل هذا الإمام يعدّ لغواً لا فائدة منه ، وهو محال على الحكيم سبحانه . قد يقال هنا بأنّ ذاك الإيحاء الذي فهم منه الكثيرون أنّ المنهج الكلامي الإمامي قَصَر مسؤولية الإمام على القيادة السياسية ، إيحاء مخالف للواقع ، لأنّ هؤلاء العلماء أثبتوا أيضاً