السيد كمال الحيدري
89
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
نعم ، نحن نؤمن كثيراً بالقاعدة النبوية بأن نُكلِّم الناس على قدر عقولهم ، فذلك هو ديدن العقلاء ، ولكن من هو الذي يحدِّد أنَّ هذه الفقرة مشمولة للقاعدة وتلك غير مشمولة ، فهل يصحُّ أن نحتجَّ بهذه القاعدة في كلِّ صغيرة وكبيرة ؟ . وعليه لابدَّ من الفصل في هذه الأُمور ، ولذلك نحن نرى أنَّ المعارف الدينية لابدَّ أن تكون عامَّةً وشاملةً للأُمَّة ، فالقرآن الكريم الحاوي للأخبار الغيبيّة والأسرار الإلهّيّة يُعبِّر عن نفسه بقوله تعالى : ( هَ - ذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ) ( آل عمران : 138 ) ، لابدَّ أن تعرف الأُمّة أنَّ المتصدِّين لأُمور دينهم هل هم حائزون على الشروط الأساسية أم فاقدون لها ؟ وهل هم أهل للمرحلة المعاشة أم أنّهم غير واقفين عليها ، فلا يصدق عليهم العارف بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ؟ وهل إنّهم يُسهمون في رفعة الأُمّة وعزّتها وحفظ كرامتها أم إنّهم غير ذلك ؟ هذه الأسئلة وغيرها لابدَّ للأُمَّة أن تحصل على إجابات واضحة فيها ، ولا ينبغي للأُمّة أن تُ - خدع بمقولتهم الإسكاتية - ليس كلَّ ما يُعرف يُقال - تلك المقولة التي غالباً ما تُساق بشكلٍ ظالمٍ للأُمّة ، ومبخسٍ لحقوقها ، فلا يصحُّ أن تكون معياراً ، كما أنَّ مقولة ( لا حكم إلّا لله ) مقولة حقّ يُراد بها باطل ، ولا يصحُّ أن تكون معياراً لترك الحكم وإخلاء الساحة من القادة .