السيد كمال الحيدري
67
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
أئمة أهل البيت روَّاد المشروع الإصلاحي وهذا ما نعتقد به اعتقاداً راسخاً لا يتزلزل أبداً ، فإنَّ أهل البيت عليهم السلام بصفتهم القرآن الناطق وتراجمة القرآن هم روّاد المشروع الإصلاحي ، أو قل : روَّاد مشروع التمسّك بالقرآن الكريم ، وقد مرَّ بنا المصداق التطبيقي للعرض على القرآن في رواية أبي قرّة وحديثه مع أبي الحسن الرضا عليه السلام ، وكيفية تكذيب الإمام للرواية ؛ كما مرَّ بنا قول الإمام الباقر عليه السلام الذي قدَّم لنا فيه نموذجاً تعليمياً وتطبيقياً لضرورة العودة للقرآن والأخذ منه ، وهو قوله عليه السلام : ( إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله ) « 1 » . وبالتالي فإنَّ ما ندعو له ليس بدعاً ولا استحداثاً في الدين ، وإنّما هو الدين بعينه ، هو ما كان عليه رسول الله والأئمّة الطاهرون عليهم السلام ، الذين ما انفكُّوا عن الكينونة مع القرآن ، ولكنّهم ابتلوا بأُمَّة مزَّقها السلطان ، وصنع منها آذاناً صاغية لأقوال القسّيسين والأحبار ، فكان الناس أُمَّة وكان الرسول وأهل بيته أُمّة ، وكان للناس إسلام الحديث والرواة ، وكان لأهل العصمة إسلام القرآن ؛ ونحن في ذلك لا نختار على الجنّة شيئاً أبداً ، فنعلن تمسّكنا بإسلام القرآن ، وذلك هو الحقّ ؛ قال تعالى :
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ص 60 ح 5 .