السيد كمال الحيدري
68
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ . . . ) ( الكهف : 29 ) . موقفنا من نظرية ( حسبنا كتاب الله ) ذكرنا أنَّ الاتّجاه الأوّل قائلٌ بمحورية القرآن ورفض السنّة الشريفة ، وهذا الاتّجاه قد يبدو موافقاً للوهلة الأُولى للمقولة التاريخية القائلة ب - ( حسبنا كتاب الله ) ، وهي المقولة التي نرفضها جملةً وتفصيلًا ، وبنحوٍ أشدّ من رفضنا لنفس الاتّجاه الأوّل ؛ وذلك لأنّنا نعتقد أنَّ الاتّجاه الأوّل إنّما يُنكر السنّة المحكيّة لا السنّة الواقعية ، في حين إنَّ أصحاب المقولة العمريّة ( حسبنا كتاب الله ) ينكرون السنّة الواقعية ، بمعنى أنّها إقصاء تامّ للسنّة الشريفة ، فقد قيلت هذه الكلمة في حضرة النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ ولم يكن هدفها التشكيك بالسنّة المحكيّة عن رسول الله بل التشكيك والطعن في نفس السنّة الواقعية . فلا يُقال بعد ذلك إنَّ ما نلتزم به من إسلام القرآن هو تعبير آخر عن الاتّجاه الأوّل أو تعبير عن تلك المقولة التي تقصي دور السنّة الكامن في التبيين ؛ فنحن نعتقد بدورها ، ولكنّنا لا نراها مصدراً مستقلّا عن القرآن ، ولا في قبال القرآن ، وإنّما هي مصدر في ظلّ القرآن ، وهدفها ودورها الحقيقي بيان تفاصيل ما أجمله