السيد كمال الحيدري

57

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

دينهم ودنياهم قد خلق جوّاً عامّاً لحاكمية السنّة ، بمعنى الانسياق العام الذي أخذ طابعاً اجتماعياً ولَّد الاتّجاه الروائي . الثالث : المبرّر الديني ما أبداه الأتباع والأصحاب من الطاعة الكبيرة لأهل البيت عليهم السلام قد جعلهم لا يخرجون عن إطار الرواية ؛ ظنّاً منهم بأنَّ هذا الأمر هو المطلوب ، وأنّه لا شيء مطلوب غيره . الرابع : المبرّر المعرفي إنَّ انتشار الخبر المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام : ( إنّما يعرف القرآن من خوطب به ) « 1 » ، أوجد مناخاً مُلزماً بمتابعة أهل البيت في كلّ مفردة دينية ، ورسَّخ عندهم انحصار فهم القرآن بالرواية ، مع أنّهم عليهم السلام قد كانت سياستهم المعرفية قرآنية صرفة ، وهي السياسة الداعية للتفكّر والتدبّر ؛ تبعاً لقوله تعالى : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) ( محمد : 24 ) . خامساً : المبرّر النفسي كان الرجوع لأهل البيت عليهم السلام يوفّر الاطمئنان لهم على وضعهم الديني ، ولذا تجد بعض الأصحاب يسأل من العترة حتّى في الأُمور الواضحة ؛ تحصيلًا للاطمئنان النفسي ، وهذا

--> ( 1 ) فروع الكافي : ج 8 ص 312 ح 485 .