السيد كمال الحيدري

58

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

الأمر جيّد في حدِّ نفسه ، إلّا أنَّ هذا الاعتياد خلَّف أجواءً أملت على أهلها متابعة الأخبار لا غير . مصداق تطبيقي للعرض على القرآن روى الكليني رحمةالله بسند صحيح عن صفوان بن يحيى قال : ( سألني أبو قرّة المحدث أن أُدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك ، فأذن لي ، فدخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرّة : إنّا روينا أنّ الله قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية ، فقال أبو الحسن عليه السلام : فمن المبلِّغ عن الله إلى الثقلين من الجنّ والإنس : ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) ، و ( لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) ، و ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ؛ أليس محمد ؟ قال : بلى . قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند الله وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول : ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) ، و ( لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) ، و ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ، ثم يقول أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ؟ ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيءٍ ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر ؟ ! قال أبو قرّة : فإنّه يقول : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ) ، فقال أبو الحسن عليه السلام : إنَّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى ؛ حيث قال : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) ، يقول : ما كذب فؤاد