السيد كمال الحيدري

43

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

خلفيات المصادر الثانوية للموروث الروائي الشيعي لو طالعنا جملة من المصنّفات الروائية الشيعية الثانوية ، التي صُنِّفت فيما بعد القرنين الرابع والخامس ، من قبيل : ( وسائل الشيعة ، مستدرك الوسائل للمحدّث النوري ، الوافي للفيض الكاشاني ، بحار الأنوار للمجلسي ) ، وهي مصنّفات تعتبر من مفاصل الموروث الشيعي الروائي ، سنجدها وبكلّ وضوح قد أضيف إليها على ما جاء في المصنّفات القديمة إضافاتٌ نوعيّةٌ وكمّية ، واسعة النطاق ، وهذه لم تكن عند السابقين ، فما يُنقل في البحار لا نجده عند الطوسي والكليني والصدوق أبداً ، فمن أين أتى بها صاحب البحار ؟ وهذه معضلة من أهمّ معضلات كتاب بحار الأنوار ، وليس هنالك جواب سوى الاعتماد على مجموعة من الكتب التي لا يمكن التحقّق من صحّة نسبتها إلى أصحابها في كثيرٍ من الأحيان . وهناك عوامل أخرى سنتوفّر عليها في الدراسة التفصيلية لهذا البحث . تأثير التراث الروائي على تشكيل العقل العامّ وهنا مكمن الخطر ، فإنَّ دخول الروايات المكذوبة في التراثين الروائيين السنّي والشيعي قد أسهم إلى حدٍّ كبير في صناعة العقل العامّ للمسلمين ، فهو عقلٌ روائيّ وليس عقلًا قرآنياً ، أو قل : هو عقلٌ أخباريّ بامتياز .