السيد كمال الحيدري
44
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
ولو لاحظنا بعض الخطباء ، بل والكتّاب في مدرسة أهل البيت عليهم السلام عندما يروون رواية أو يكتبون كتاباً ، فإنّهم لا يتثبّتون في النقل ، وإنما يعتمدون مرجعاً روائياً هو كتاب بحار الأنوار بلا توقّف في الأعمّ الأغلب . وهذا ما نعنيه من تأثير التراث الروائي في تشكيل العقل العامّ ، فالتفكير تفكير روائيّ ، والسلوكيات روائية ، وهكذا تشكَّل عندنا العقل الشيعي في عصورنا هذه . والكلام هو الكلام عند أهل السنّة ، إلّا أنَّ تشكّل عقلها العامّ روائياً بدأ قبل قرون طويلة ، فإذا قال البخاري أو مسلم فقد قال رسول الله ، حتّى وإن كان القول موضوعاً مدسوساً موبوءاً ، فكتاب البخاري أصحّ الكتب عندهم بعد كتاب الله ؛ وحيثُ إنّهم من روّاد إسلام الحديث ، فلا يبقى عندهم - عملياً - سوى البخاري ومسلم والمسانيد والسنن ، وهذا هو العقل العامّ . قال البربهاري ( 233 - 329 ه - ) « 1 » في شرح السنّة : ( وإذا سمعت الرجل تأتيه بالأثر « 2 » فلا يريده ويريد القرآن فلا تشكّ أنّه رجل قد احتوى على الزندقة ، فقم من عنده ودعه ) « 3 » ! وقال
--> ( 1 ) إمام أهل السنّة والجماعة في عصره ، أسماه الذهبي بشيخ الحنابلة القدوة الإمام ، القوَّال بالحقّ ، داعية الأثر . انظر : سير الأعلام : ج 15 ص 90 . ( 2 ) الأثر هو سنّة الرسول وسنّة الصحابة ، أو سنّة الرسول وأهل البيت . ( 3 ) شرح السنّة : ص 120 ؛ تحقيق الجميزي .