السيد كمال الحيدري

36

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

والحضاري ، فلم تكن منفعلة بشكل دائم بالإسلام ، وإنما كانت فاعلة أيضاً ؛ ولذلك تجد الإسلام له أشكال متشابهة وليست منطبقة في البلدان المفتوحة ، فالإسلام المشرقي شبيه بالإسلام المغربي ولكن ليس مطابقاً له ، كما أنَّ الإسلام الآسيوي شبيه بالإسلام الأفريقي ولكنّه ليس مطابقاً له ؛ وليست هنالك أسباب ظاهرة غير الهويّات الحضارية المختلفة ، هذا أوّلًا ؛ وأما ثانياً : فإنَّ الأثر الحضاري لم يتمكّن من التأثير على النصّ القرآني لكونه مصوناً من التحريف ، بخلاف الروايات ، التي تأثّرت كثيراً بطبيعة الحضارة واهتماماتها ، فالحضارة التي تهتمّ بالمعنويات والغيبيات تلاحظ انبثاق روايات كثيرة منها على ألسن رجال من بيئتها ، والحضارة المهتمّة بالفلسفة والحكمة تجد أبناءها مؤثّرين في الروايات ضمن ميولهم ، وبقدر اختلاف المدارس الفلسفية تختلف الرؤية حول الإسلام ، وهكذا تولَّد عندنا إسلام له ملامح مشّائية ، وإسلام له ملامح إشراقيّة ، وإسلام له ملامح تركيبيّة ، وإسلام له ملامح عرفانيّة ، وهكذا . وأمّا ثالثاً : فإنَّ جميع البلدان المفتوحة لم تكن خلواً من الأديان ، ففي الهند وفي الصين وفي إيران مئات الأديان وآلاف الطرق ، وهذا كلّه لم يكن بمعزل عن التأثير بإسلام الفتوحات ، ولا ريب أنَّ جميع الأديان وإن اختلفت مظاهرها عن الواقع